ابراهيم بن عمر البقاعي
129
النكت الوفية بما في شرح الألفية
التهويلَ ، أو الظهورَ ، كأنَّهُ لما كان كالمشاهدِ في وضوحهِ لم يحتجْ إلى بيانهِ . قولهُ : ( عُشر ألفِ ألفٍ ) ( 1 ) عبارة ابنِ الصلاحِ : ( ( قالَ البخاريُّ : أحفظُ مئةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ ، ومئتي ألفِ حديثٍ غيرِ صحيحٍ ) ) ( 2 ) ( 3 ) . قولهُ : ( بالتكرارِ ) ( 4 ) متعلقٌ بمحذوفٍ ، تقديرُ الكلامِ : ولعلَّ البخاريَّ أرادَ أَنَّ الصحيحَ الذي يحفظهُ بلغَ مئةَ ألفٍ حالَ كونهِ مستعيناً في ذَلِكَ بتكرارِ الأحاديثِ وبالموقوفاتِ ، أي : يعدُّ المكررَ بالأسانيدِ أحاديثَ بحسبِ التكرارِ ، ويعدُّ الموقوفَ . قالَ شيخنا : ( ( إنْ قيلَ : احتمالُ إرادةِ المكررِ لا يقدحُ في الدليلِ ؛ لأنَّهُ احتمالٌ ضعيفٌ ، ولا يوقفُ الدليل إلا الاحتمال الأرجح ، أو المساوي ، قيل : جَرت عادةُ جهابذةِ المحدِّثينَ أَنَّ يُسمّوا الحديثَ الواحدَ باعتبارِ سندينِ حديثينِ ، وما زادَ بحسبهِ ، وكذا الآثارُ ، ويؤيدُ أَنَّ هذا هوَ المرادُ أنَّ الأحاديثَ الصحاحَ التي بينَ أظهرِنا ، بل وغيرُ الصحاحِ ، لو تتبعتْ منَ المسانيدِ ، والجوامعِ ، والسننِ ، والأجزاءِ ، وغيرها ، لما بلغت مئةَ ألف بلا تكرارٍ ، بل ولا خمسينَ ألفاً ، ويبعدُ كلَّ البعدِ ، بل لا يمكنُ عادةً أنْ يكونَ رجلٌ واحدٌ حفظَ ما فاتَ الأمةَ جمعه ، فإنَّهُ إنما حفظَ مِنْ أصولِ مشايخهِ وهي موجودةٌ ، أو أكثرها ، سلمنا أنَّهُ حفظَ مِنَ الصدورِ مالم يكن مكتوباً ، لكنْ يتعذرُ عادةً أنْ لا يكونَ هو كتبَ ذَلِكَ ، فيوجدُ بعدهُ ، سلمنا ، لكن هو أورعُ مِنْ أنْ يكتمهُ ، ولو حدَّثَ بهِ لحملَ عنه ، فوجدَ ، فتعينَ الحملُ على ما قلنا ، ومنِ ادعى غيرَ ذَلِكَ فعليهِ البيانُ ) ) .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 26 ) . ( 2 ) من قوله : ( ( قوله : عشر ألف ألف . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 86 . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 27 ) .